عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1684
بغية الطلب في تاريخ حلب
من بخارى يشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها واستدعى فيه أغنياء المسلمين بالدعاء على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم ووصف فيه أن واحدا تقدم إلى خباز يشتري الخبز فدفع الدراهم إلى صاحب الحانوت فكان يزنها والخباز يخبز والمشتري واقف فمات الثلاثة في الحال واشتد الأمر على عامة الناس فلما قرأ الكتاب هاله ذلك واستقرأ من القارئ قوله تعالى « أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض » ونظائرها وبالغ في التخويف والتحذير وأثر ذلك فيه وتغير في الحال وغلبه وجع البطن من ساعته وأنزل من المنبر وكان يصيح من الوجع وحمل إلى الحمام إلى قريب من غروب الشمس فكان يتقلب ظهرا لبطن ويصيح ويأن فلم يسكن ما به فحمل إلى بيته وبقي فيه سبعة أيام لم ينفعه علاج فلما كان يوم الخميس سابع مرضه ظهرت آثار سكرة الموت فودع أولاده وأوصاهم بالخير ونهاهم عن لطم الخد وشق الجيوب والنياحة ورفع الصوت بالبكاء ثم دعا بالمقرئ أبي عبد الله خاصته حتى قرأ سورة يس وتغير حاله وطاب وقته وكان يعالج سكرات الموت إلى أن قرأ اسناد ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ثم توفي رحمه الله من ساعته عصر يوم الخميس وحملت جنازته من الغد عصر يوم الجمعة إلى ميدان الحسين الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم وصلى عليه ابنه أبو بكر ثم أخوه أبو يعلى ثم نقل إلى مشهد أبيه في سكة حرب وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وكان وقت وفاته طاعنا في سبع وسبعين قال الحافظ أبو القاسم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال أخبرنا القاضي أبو علي الحسن بن أبي طاهر الحنبلي قال توفي الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني رحمه الله في سنة خمسين وأربعمائة قال عبد العزيز وكان شيخا ما رأيت في معناه زهدا وعلما كان يحفظ من